العلامة المجلسي
203
بحار الأنوار
خان الصعاليك . فقال : ههنا أنت يا ابن سعيد ؟ ثم أومأ بيده فإذا أنا بروضات أنيقات ، وأنهار جاريات وجنات فيها خيرات عطرات ، وولدان كأنهن اللؤلؤ المكنون ، فحار بصري ، وكثر عجبي فقال عليه السلام لي : حيث كنا فهذا لنا يا ابن سعيد ، لسنا في خان الصعاليك . وأقام أبو الحسن عليه السلام مدة مقامه بسر من رأى مكرما في ظاهر حاله يجتهد المتوكل في إيقاع حيلة به ، فلا يتمكن من ذلك ، وله معه أحاديث يطول بذكرها الكتاب ، فيها آيات له وبينات ، إن عمدنا لا يراد ذلك خرجنا عن الغرض فيما نحوناه . وتوفي أبو الحسن عليه السلام في رجب سنة أربع وخمسين ومائتين ، ودفن في داره بسر من رأى ، وخلف من الولد أبا محمد الحسن ابنه وهو الامام بعده والحسين ومحمد وجعفر ، وابنته عائشة ، وكان مقامه في سر من رأى إلى أن قبض عشر سنين وأشهرا وتوفي وسنه يومئذ على ما قدمناه إحدى وأربعين سنة ( 1 ) . 13 - مناقب ابن شهرآشوب : أبو محمد الفحام بالاسناد عن سلمة الكاتب قال : قال خطيب يلقب بالهريسة للمتوكل : ما يعمل أحد بك ما تعمله بنفسك في علي بن محمد ، فلا في الدار إلا من يخدمه ، ولا يتعبونه يشيل الستر لنفسه ، فأمر المتوكل بذلك فرفع صاحب الخبر أن علي بن محمد دخل الدار ، فلم يخدم ولم يشل أحد بين يديه الستر فهب هواء فرفع الستر حتى دخل وخرج ، فقال : شيلوا له الستر بعد ذلك فلا نريد أن يشيل له الهواء ( 2 ) . وفي تخريج أبي سعيد العامري رواية عن صالح بن الحكم بياع السابري قال : كنت واقفيا فلما أخبرني حاجب المتوكل بذلك أقبلت أستهزئ به إذ
--> ( 1 ) الارشاد ص 313 و 314 . ( 2 ) مناقب آل أبي طالب ج 4 ص 406 .